الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
319
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الأرض ، ويعلم بسقوط أوراق الأشجار وموتها في أي مكان وزمان ، يعلم بأعمالكم أيضا . ثم يقول : إن نظام النوم واليقظة هذا يتكرر ، فأنتم تنامون في الليل ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ( 1 ) أي ثم يوقظكم في النهار . . وتستمر هذه العملية حتى نهاية حياتكم . ويبين القرآن النتيجة النهائية لهذا المبحث بالشكل التالي : ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون . وفي الآية الثالثة توضيح أكثر لإحاطة علم الله بأعمال عباده وحفظها بكل دقة ليوم الحساب ، بعد أن يسجلها مراقبون مرسلون لإحصاء أعمالهم : وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة . سبق أن قلنا إن " القاهر " هو المتسلط الغالب المهيمن الذي لا تقف أمامه أية قوة ، ويرى بعضهم هذه الكلمة تستعمل حيث يكون المقهور عاقلا . أما كلمة " الغالب " فليست فيها هذه الخصوصية ، فهي عامة واسعة المعنى . " حفظة " جمع " حافظ " وهم هنا الملائكة الموكلون بحفظ أعمال الناس ، كما جاء في سورة الانفطار ، الآيات 10 - 13 : إن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون . ويرى بعض المفسرين أنهم لا يحفظون أعمال الإنسان ، بل هم مأمورون بحفظ الإنسان نفسه من الحوادث والبلايا حتى يحين أجله المعين ، ويعتبرون حتى إذا جاء أحدكم الموت بعد " حفظة " قرينة تدل على ذلك ، كما يمكن اعتبار الآية ( 11 ) من سورة الرعد دليلا عليه كذلك ( 2 ) . ولكن بالتدقيق في مجموع الآية التي نحن بصددها نتبين أن القصد من
--> 1 - الضمير في " فيه " يعود على " النهار " و " يبعثكم " بمعنى يوقظكم وينهضكم ، و " أجل مسمى " هو العمر المحدد لكل فرد . 2 - تفسير الميزان ، ج 7 ، ص 134 .